" (مجموعة الرسائل المنيرية(3/141) الرسالة الثامنة).يا أمة الوحدة:"إن الربط بين الخلاف في أمور الدين -السائغ فيها الاختلاف-وبين البغض والبراءة يفرق جماعة المسلمين، وإن الذين يستفيدون من ذلك هم أعداء المسلمين، وهذا الاعتقاد القلبي في بغض المخالفين والبراءة منهم قد لا يتجاوز في البداية حدود النقد، ثم يتطور إلى عدم السلام على المخالفين وعدم الصلاة خلفهم وعدم مجالستهم-والإنكار على من جالسهم-ثم يتطور بعدها لمنابذة وتناحر،ولايمكن لهؤلاء المتناحرين أن يواجهوا أعداءهم بقوة لأن أغلب طاقتهم مصروفٌ للتناحر فيما بينهم" (عبد العزيز الحميدي،الرسائل الشمولية،ص82) .فلا إله إلا الله ما أعظمها من خطوات للشيطان يفرق بها الأمة.وإن في التاريخ لعبرة فماذا حدث للأمة يوم أن حاول الخوارج حملها على رأيهم فقط؟. وماذا جنت الأمة يوم أن حاول القائلون بخلق القرآن حمل الأمة على رأيهم؟.ولله در الإمام مالك ما أفقهه يوم أن منع الخليفة من توحيد الناس على كتابه الموطأ.يا خير أمة أخرجت للناس قد ينتقل الخلاف مع الأسف من مجرد خلاف فقهي سائغ إلى تشنيع وذم للمخالف فمن يرى التحريم يتهم العلماء الأفاضل الذين أفتوا بالجواز مع ضوابط أنهم متساهلون وأنهم لا دراية لهم بواقع القضية مع أنه قد تكون أغلب حياتهم العملية في مجال الواقعة،ومن يرى الجواز يطعن في القائلين بالمنع ويصفهم بأنهم متشددون لا يعرفون فقه الواقع، فقولوا لي بربكم مادام أن كلا علماء الفريقين مطعون فيهم من بقي من العلماء يرجع إليه الناس في أمور دينهم؟. ألا يؤدي هذا إلى أن يفقد العامة الثقة في قياداتهم الدينية ويصبح الأمر فوضى وكل يفتي نفسه؟."