أما أعظم فضائل الشهر وأكرم خصاله ،فإنه شهر الصوم الذي اختص الله جل وعلا بأجره وتكرم بثوابه، فلا يعلم احد قدره ولايحصي احد اجره ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( كل عمل ابن آدم يضاعف ،الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) ). وقال الله تعالى: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] ، قال كثير من السلف:"هذه الآية نزلت في الصائمين يقال لهم ذلك يوم القيامة".
معاشر المؤمنين
اذا كان للشهر الكريم فضائله ومحاسنه، فان للصيام مدرسته وتربيته، ينبغي ان تفقه كما تفقه أحكامه وشرائعه، فمن معاني الصوم أنه ثمرة للإيمان الحق واليقين الصادق بالله جل وعلا، فالصوم عبادة الاخلاص؛ فإنّ امتناع العبد عن المفطرات على الرغم من استطاعته الوصول إليها خُفيَةً دليل على استشعاره اليقيني لاطّلاع الله تعالى على سرائره وخفاياه،وترقب لكرم الله وعطاياه، وفي ذلك بلا ريب تربية لقوة الإيمان بالله جل وعلا وتنمية للتقوى، وهذا هو مقصود الصيام وغايته:"ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"وهذا هو معنى الحديث القدسي:"الصوم لي وأنا أجزي به"
الصوم حرمان مشروع وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، ، إذا صُمتَ أيّها المسلم فليصُم سمعُك وليَصم بصَرك وجوارحُك وقَلبك عن المحرّماتِ، قال رسول الله: (( الصّومُ جُنّة ما لم يخرِقها ) )رواه النسائيّ (1) [15] ، أي: ما لم يخرِقها بغيبة أو كذب. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من لم يدَع قول الزورِ والعمَلَ به فليسَ لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه ) )رواه البخاري وأبو داود (2) [16]