فهرس الكتاب
وقد جاء في السنة ما يؤكد هذا الأمر ، ففي صحيح الإمام مسلم عن ْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ) ). قال النووي:"وفيه النهي عن الاستغفار للكفار . قال القاضي عياض رحمه الله: سبب زيارته - صلى الله عليه وسلم - قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث: (( فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت ) )". ( [1] )
وجاء في تفسير الطبري عن عصمة بن راشد عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأمه . قلت: ولأبيه . قال: لا ؛ إن أبي مات وهو مشرك ( [2] ) .
وقد ثبت في المذاهب الأربعة أن هذا الفعل - أعني: الاستغفار للمشرك - لا يجوز ..
قال الإمام القرطبي المالكي رحمه الله"فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز" ( [3] ) .
... ... وجاء في المبسوط للسرخسي ( [4] ) :"إذا وَجد ميتًا في أرض كفر فالظاهر أنه منهم فلا يصلي عليه إلا إذا تبين أنه مسلم". وفي روضة الطالبين للنووي:"ولا تجوز الصلاة على كافر حربيًا كان أو ذميًا" ( [5] ) . وقال ابن قدامة في المغني:"وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم ؛ لأنهم كفار ، ولا يَقبل فيهم شفاعة ، ولا يُستجاب فيهم دعاء ، وقد نهينا عن الاستغفار لهم ، وقال الله تعالى لنبيه: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره } ، وقال: { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ". ( [6] )
(1) / شرح مسلم: 7/45 .
(2) / تفسير الطبري: 11/44
(3) / تفسير القرطبي: 8/ .273
(6) / المعني: 2/220 .