فهرس الكتاب

الصفحة 6466 من 13021

... ... أيها المؤمنون ، عودًا على بدءٍ أقول: قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( [1] ) .

أتدرون فيمن طبَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحكم ؟ على أعراب قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ ، فَاجْتَوَوْهَا . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ) ). فَفَعَلُوا ، فَصَحُّوا ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاةِ فَقَتَلُوهُمْ ، وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا. ( [2] )

سمَّل أعينهم: أذهب ما بها . وفي رواية: سمَّر ، وفي ثالثة: سمَر: أي جاء بمساميرَ محميةٍ ووضعها في أعينهم .

وهذا الفساد الذي حدث يوم الاثنين الماضي أعظم بكثير من فساد هؤلاء الأعراب .. فحكم الله فيهم هو ما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله هذا ، فنسأل الله أن يُسَلِّط عليهم من يقيم فيهم حدَّ الله تعالى .

(1) / سورة التوبة: 33 .

(2) / أخرجاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت