فهرس الكتاب
ومما يوهن جسد الأمة محاولة بعض المنحرفين الاصطياد في الماء العكر ، فيستغلون هذه الفتن وينادون بالخروج على الحاكم ، ألا فليُعلم: أن الفتن إذا حلت كان من أعظم أسباب دفعها أن يكون الناس يدًا واحدةً تحت قيادتهم وطاعة ولي أمرهم . ومن أعظم أسباب اشتعالها وبقائها وازديادها: الخروج على الحاكم ، فهذا يجعل الفتنة فتنًا ، والشرر نارًا .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين ، فاستغفروه إنه غفور رحيم .
الثانية:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ؛
فيا معاشر العباد:
تمر هذه الأحداث الحزينة لتؤكد ما حكاه الله في كتابه من شدة عداوة النصارى للمؤمنين ، قال تعالى: { مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ( [1] ) . وقال: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( [2] ) . وقال: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } ( [3] ) .
أما آن لنا - أيها المؤمنون - أن عرف عدونا ، فنُحْكِم له عقيدة البراء ؟!
(1) / البقرة: 105 .
(2) / البقرة: 109 .
(3) / البقرة: 120 .