فهرس الكتاب
وقد نهى الله عباده المؤمنين عن ذلك بقوله: { لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } ( [1] ) .
قال الجصاص رحمه الله:"في هذه الآية دلالة على أن الإرجاف بالمؤمنين والإشاعة بما يغمهم ويؤذيهم يستحق به التعزير والنفي ، إذا أصر عليه ولم ينته عنه" ( [2] ) .
وجاء النهي عن إشاعة الأخبار الكاذبة حال الفتن لإلحاق الغم بالمؤمنين أيضًا في قوله: { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا } ( [3] ) .
وقديمًا قيل: الأراجيف ملاقيح الفتن ، وإن عدم التثبت في الأخبار وإشاعتها بلا تأكد كاد أن يذهب بحياة كثير من الناس ، ولذا أنزل الله قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } ( [4] ) .
معاشر المؤمنين:
(1) / الأحزاب: 60-62 .
(2) / أحكام القرآن: 5/245 .
(3) / النساء: 83 .
(4) / الحجرات: 6 .