فهرس الكتاب

الصفحة 6463 من 13021

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ) ) ( [1] ) .وتأمل - رعاك الله - قوله: (( وهم يد ) )؛ هم: ضمير منفصل يدل على الجمع، ويد: لفظ مفرد .. فهذه جملة تدل على التماسك العظيم الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون .

إن نصرة المؤمن لأخيه تكون في جميع الأحوال ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ) ). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ ؟ قَالَ: (( تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ) ) ( [2] ) .

فلا يجوز لمسلم يرى أعداء الله من النصارى يضربون أخاه ، أو ينتهكون عرض أخته المسلمة أن يقف موقف المتفرج ، فهذا جبن وخور ، ومن فعل ذلك فليس برجل .

وإن من مظاهر هذه النصرة: هذه الدوريات التي يقوم بها شبابنا ليلًا ؛ لحماية أنفسهم وجيرانهم وأماكنهم ، فحياهم الله وبارك فيهم .

عباد الله:

إنَّ مما يؤجج نار الفتنة إطلاقَ الشائعات التي تفت في عضدنا وتوهن قوتنا وتمزق وحدتنا ، فهذا هو الإرجاف ، وهو محرم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"الإرجاف: إشاعة الكذب للاغتمام به" ( [3] ) .

(1) / أحمد وأبو داود .

(2) / البخاري .

(3) / جامع القرطبي: 14/246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت