فهرس الكتاب

الصفحة 6462 من 13021

ولكن - عباد الله - لا يجوز أن نعتدي على غير المعتدي ؛ فالله سبحانه حرَّم الظلم على نفسه ، وجعله بين عباده محرمًا ، فالاعتداء يكون على المعتدين ، ومن سلمنا من شرهم وجب أن يسلموا من اعتدائنا ، قال تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( [1] ) . وقال تعالى: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى } ( [2] ) . قال فاعتدوا عليه ، وليس على غيره .

أيها المؤمنون:

من آكد واجبات شرعنا التي دعا لها: نصرة المؤمن لأخيه المؤمن ، قال تعالى: { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } ( [3] ) .

ومعنى الآية: أن الكفار ينصر بعضهم بعضًا ، ونحن إذا لن تحل هذه النصرة بيننا سادت الفتن والفساد .

ولقد سيَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشًا كاملًا لينصر امرأة نيل من حشمتها ، ورجل أُريق دمه . فكان هذا سبب غزوة بني قينقاع .

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( المسلم أخو المسلم لا يُسلمه ) ) ( [4] ) . أي: لا يُسلمه لعدوه ، بل يقوم بمناصرته .

(1) / سورة الشورى: 39-42 .

(2) / البقرة: 194 .

(3) / الأنفال: 73 .

(4) / أخرجاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت