فهرس الكتاب
فيقول الله تعالى في كتابه الكريم: (( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) )تصف هذه الآيات الكريمات حالَ أقوامٍ من الناس تصدى لهم الوعاظُ والمذكرون والخطباءُ والمصلحون, يعظونهم صباح مساء بأرق المواعظِ وأبلغ الخطبِ, محاولين إعادة التائهيَن في صحراءِ غرورهم إلى واحةِ الإيمان واليقين, فما كان جواب أولئك المترفين إلا مزيدًا من العناد والغرور, والاستكبار والنفور, إصرارًا على الرذيلة, وإمعانًا في عبادة النفس والهوى .
فماذا تراه كان جزاؤهم؟ أتظنها صاعقة أحالتهم رمادًا ؟ أم تظنها صيحةً خلعت قلوبهم في أجوافهم؟ أم تظنها ريحًا صرصرًا عاتية جعلتهم أعجاز نخل خاوية ؟!
كلا لم يكن هذا, ولا ذاك بل كان جزاؤهم من نوع آخر لم يكن في الحسبان أبدًا, لقد فتح الله عليهم أبواب كل شيء, فبسط لهم في أرزاقهم, واكتظت الثمرات في أسواقهم, تجبى إليهم من كل مكان, ومتعوا بصحةٍ في الأبدان وأمنٍ في الأوطانِ, وأمطرتِ السماءُ عليهم مدرارًا, وفجرت الأرضُ من تحتهم ينابيعَ وانهارًا!