فهرس الكتاب
فحين يحدثنا الله من أخبار سبأٍ, ويقصُ علينا من أنبائهم, فحاشا أن يكونَ ذلك بقصد التسليةِ أو شُغل الفراغِ, ولكنه يخاطبنا بخطابٍ مفهومٍ, و كلامٍ معلومٍ , أنه لا فضل لنا على سبأ ولا لسبأ علينا, ولا فرق بيننا وبينهم إلا بالإيمان والتقوى , فالأصل واحد, والأب واحد, والأم واحدة, والله لا يحابي أحدًا, فمتى حصلَ الكفرُ والطغيانُ, والبطرُ والأشرُ والعدوان,ُ وظلم الناس فالعقوبةٌ جاهزةً والنقمةٌ حاضرةً, وما ربك بظلامٍ للعبيد .
لقد ختم الله قصة سبأ بقوله: )) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (( .
فما يعي الدروس, ولا يستلهمُ العبَر إلا من اتصف بالصبرِ, والشكر والصبر, والشكرِ ليس كلامًا فارغًا, ولا عبارات جوفاء .
أما الصبر: فهو توطين النفس على طاعة الله, وكفها عن محارمه, وبذل النفس والنفيس لإرضاء الخالق جل جلاله !!
وأما الشكر: فما أكثر ما يظلمهُ الناس, ويسيئون إليه, حين يحسبونه تمتمة باللسان, وحركة في الشفاه, دون استشعار لمعناه العظيم, ومفهومه الكبير !
ألا إن الشكر الذي تكفل الله لمن أداهَ على وجههِ المشروع بدوامِ النعم وازديادها, ألا إنه وجدانٌ وشعورٌ قلبي, وعملٌ وسلوكٌ واقعي, وثناءٌ جميلٌ على المتفضل بالإحسانِ جل في علاه, إن الشكر الذي تدوم به النعم ويصنع سياجًا واقيًا أمام الكوارثِ والنقمِ , يكون بالعودةِ الصادقةِ إلى الكتاب والسنة, علمًا وعملًا وتحاكمًا.
وشُكرُ النعم:يكون بنبذ الأمةِ للمذاهب الهدَّامةِ, والنحلِ الضالة والأفكار المسمومة.
وشكرُ النعم: يكون بتطهير الأموالِ من الحرامِ, وتنقية المكاسبِ من الشبهاتِ.
وشُكرُ النعم:يكون بحفظِ الشبابِ من البؤر المشبوهةِ, والتوجهات المنحرفة, والولايات الباطلة .
وشكر النعم: يكون بصونِ المرأةِ عن الفتن والميوعة, والتهتك والخلاعة.