فهرس الكتاب
1.أما الجديد الذي أقرّ البابا أنّه لا يوجد فيما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذا يدل على جهل مطبق بسيرة هذا النبي العظيم، وأذكره بجديد واحد فقط .. لقد بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوم كانت الحروب تنشب بينهم لأتفه الأسباب، كان القريب يقتل قريبه على مورد الشاة ، فلما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمع إلى الجديد يا أيها البابا- لما بُعث كان حالهم كما قال أنس ابنُ مَالِكٍ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ [1] ، إلى هذا الحد آتت الأخوة الإيمانية التي غرس بذرتها نبينا - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهم ثمارَها.
2.وأما الشرُّ فأي شرٍّ يُنسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي شر يُنسب إلى نبي ضمن الله له إجابة دعوةٍ وكان بالإمكان أن يخص بها نفسه، أو يدعو بها للمؤمنين ويُشركَ نفسه معهم.. ولكنه رسول الله، الرحمة المهداة، عيسى عليه السلام تعجل دعوته، وجميع الأنبياء تعجلوها، إلا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ، تأمل ماذا قال .. قال: (( لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ) ) [2] .
وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرحماءُ
(1) / البخاري (4684) .
(2) / البخاري (6304) ، ومسلم (199) .