فهرس الكتاب
فإنَّ من النعم العظيمة التي امتنَّ الله تعالى بها على عباده: الأخوة في الدين ، فقال تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ( [1] ) ، نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج ؛ فقد كانت الحروب تنشب بينهم السنين ذوات العدد لأتفه الأسباب: وكان القريب يقتل قريبه على مورد الشاة .
وقال تعالى ممتنًا بها في آية أخرى: { هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( [2] ) .
ولما وجد الأنصار في نفوسهم على رسولنا - صلى الله عليه وسلم - بسبب تألفه للناس بالغنائم قال لهم: (( ألم أجدكم أعداءً فألف الله بي بين قلوبكم ) )قالوا: بلى ، لله ورسوله المن والفضل ( [3] ) .
عباد الله:
لهذه الأخوة مكانة عظيمة في دين الله ، يدل لذلك أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة كان من أولويات أموره: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار .
(1) / آل عمران: 103 .
(2) / الأنفال: 62-63 .
(3) / صححه الألباني في فقه السبرة .