فهرس الكتاب
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه -:"لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي ، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا )) ( [1] ) ، إلى هذا الحد آتت الأخوة الإيمانية التي غرس بذرتها نبينا - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهم ثمارَها ."
ووما يدلل على أهميتها وعظيم مكانتها: أنَّها تظل باقيةً مهما احتد الخلاف ، بل ولو وصل الخلاف إلى درجة القتال: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } ( [2] ) ثم قال: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } ( [3] ) . فالأخوة باقية ما بقي الإيمان .
ولذا كثرت الآثار عن سلفنا الصالح تنبئ بأهميتها في دين الله:
يقول محمد بن المنكدر - كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية - لما سئل: ما بقي من لذته في هذه الحياة ؟ قال:"التقاء الإخوان وإدخال السرور عليهم"، وقال الحسن:"إخواننا أحب إلينا من أهلينا؛ إخواننا يذكرونا بالآخرة، وأهلونا يذكرونا بالدنيا".
أيها المؤمنون:
(1) / البخاري
(2) / الحجرات: 9 .
(3) / الحجرات: 10 .