فهرس الكتاب
... وأمر الله سبحانه بالنفقة عليهم فقال: { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [1] . والسؤال في الآية عن مسألتين: المنفق، والمنفق عليه . أما المنفق فأعلم الله أنّه يقبله سواء قلّ أو كثًُر . وأما المنفق عليهم فذكر من جملتهم الأيتام، الذين هم من أولى الناس بالإحسان .
... وجعل الله تعالى لهم في الفيء والمغنم حقًا معلومًا فقال: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ } [2] ، وقال: { مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ } [3] .
الإحسانُ إلى الأيتام دليلُ رحمةٍ ألقى الله بها في رُوعك، ورقةٍ في قلبك، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء .
فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يشكو قسوة قلبه، فقال: (( أتحبُّ أن يلينَ قلبُك وتدركَ حاجتَك ؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلنْ قلبُك وتدرك حاجتك ) ) [4] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوةَ قلبِه، فقال: (( امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين ) ) [5] .
إنَّ الإحسان إليهم هدي النبي المختار، وطريق الأبرار ..
(1) / البقرة (215) .
(2) / الأنفال (41) .
(3) / الحشر (7) .
(4) / الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
(5) / أحمد، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .