فهرس الكتاب

الصفحة 6518 من 13021

... قال السعدي رحمه الله:"لما نزل قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } شقَّ ذلك على المسلمين، وعزلوا طعامهم عن طعام اليتامى؛ خوفًا على أنفسهم من تناولها ولو في هذه الحالة التي جرت العادة بالمشاركة فيها، وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأخبرهم تعالى أن المقصود، إصلاح أموال اليتامى، بحفظها وصيانتها، والاتجار فيها، وأن خلطتهم إياهم في طعام أو غيره جائز على وجه لا يضر باليتامى؛ لأنهم إخوانكم، ومن شأن الأخ مخالطة أخيه، والمرجع في ذلك إلى النية والعمل، فمن علم الله من نيته أنه مصلح لليتيم، وليس له طمع في ماله، فلو دخل عليه شيء من غير قصد لم يكن عليه بأس، ومن علم الله من نيته، أنَّ قصدَه بالمخالطة التوصل إلى أكلها وتناولها، فذلك الذي حرج وأثم" [1] .

... ولا يخفى ما في انعزاله بطعامه من أثر سيئ على نفسه، فلم يجعل الله من حرج بمخالطته، وهذا من الإحسان إليه.

... وأمر الله تعالى بإعطاء اليتيم من مال الإرث إذا حضر قسمته؛ تطيبًا لخاطره، ومراعاةً لحاجته، فقال: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } [2] ، أعطوهم ما تيسَّر من هذا المال الذي جاءكم بغير كدٍّ ولا تعبٍ ما لا يضرُّكم وهو نافعُهم .

(1) / تفسير السعدي ، ص (99) .

(2) / النساء (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت