فهرس الكتاب
والثالثة للمجتمع المسلم: ففيها لفت نظر إلى أهمية المأوى بالنسبة لليتيم، لنجدَّ في إيجاد ذلك له .
..."أيها الإخوة المسلمون، اليتيم فرد من أفراد الأمة ولبنة من لبناتها. غير اليتيم يرعاه أبواه، يعيش في كنفهما تظلله روح الجماعة، يفيض عليه والداه من حنانهما، ويمنحانه من عطفهما، ما يجعله ـ بإذن الله ـ بشرًا سويًا، وينشأ فيه إنشاءً متوازنًا."
أما اليتيم فقد فَقَدَ هذا الراعي، وفاحش بالعزلة، ومال إلى الانزواء، ينشد عطف الأبوة الحانية، ويرنو إلى من يمسح رأسه، ويخفف بؤسه، يتطلع إلى من ينسيه مرارة اليتم وآلام الحرمان وبؤس العيش ..
كم من أم لأيتام يحوم حولها صبيتها وعينهم شاخصة نحوها، لعلهم يجدون عندها ما يسد جوعتهم ويشبع بطنهم.
وإن شئتم أن تذرفوا الدمع ساخنًا فاذكروا ساعة الاحتضار وَدُنوِّ الأجل، وتذكروا حال الصبية الصغار والذرية الضعاف الذين يتركهم هذا المحتضر وراءه، يخشى عليهم ظروف الحياة، وبلاء الدهر، يتمنى لهم وليًا مرشدًا يرعاهم كرعايته، ويربيهم كتربيته، يعوضهم بره وعطفه. من تذكر هذه الساعة، وعاش هذه الحالة، فليذكر حال اليتيم { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا } [1] " [2] ."
نسأل الله أن يعيننا على القيان بحق الأيتام ...
(1) / النساء (9) .
(2) / من خطبة لفضيلة الشيخ د. صالح بن حميد حفظه الله إمام الحرم المكي .