فهرس الكتاب

الصفحة 6528 من 13021

فقد انقضى موسمُ الحجِ ومضت أيامُه المباركات, مضت شاهدةً لما أودعها أقوامٌ من صالحِ العمل وعظيمِ القُربة, فصلَّوا وصامُوا, وحجُوا واعتمروا, وتنافسوا في الطاعات, وتسابقوا إلى الجنات: (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ) (الأنبياء: من الآية90) .

وأمَّا الآخرون وما أدراك ما الآخرين ؟فيا حسرةً على العباد، فقد ضاعتِ الفرصةَ من بين أيديهم، فلم يرفعوا بها رأسًا, ولم يعرفوا لها قدرًا, فاتخذوها هزوًا ولعًا, وغرتهم الحياةُ الدنيا, وظنوا أنهم إلى ربهم لا يرجعون! مضت عشرُ ذي الحجة, ومضى يومُ عرفة ويومُ النحر, وأيامُ التشريق, كما مضت قبل ذلك دهورٌ وأعوام, وانصرمت سنونٌ وآجال, مضت خلفةً لمن أراد أن يذكرَ أو أرد شكورًا, وعاد الحجاج إلى بلادهم وأوطانهم, فهل تغيرَ شيءٌ ما في واقعِهم وحياتهم؟!هل من أثرٍ لهذه المواسمِ العظيمة, والأيامِ الجليلة على سلوكِهم وتصرفاتِهم؟! أيُّ إيجابيةٍ تحققت على نطاق الفردِ والجماعةِ, وعلى مستوى الأمةِ الوسط التي اختارها الله لتكونَ شاهدةً على الناس, يوم يقومُ الناسُ لبِ العالمين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت