فهرس الكتاب

الصفحة 6529 من 13021

أيها المسلمون: إن من أبرزِ عواملِ انحطاطِ الأمةِ وتخلفِها, وضياعِها وشتاتِها, أنها أمةٌ لا تُحسنُ الاستفادةَ من شعائرِ ربها العظيم, أمةٌ تغفلُ بكلِ برود عن الأسرارِ المذهلة, والحكمِ العظيمة, والفوائدِ الكبرى لفرائض الإسلام, وشعائر الإسلام, وقبسا تِ النورِ التي جاء بها الإسلام, إنها أمةٌ تتعاملُ مع شعائرِ دينها، وفرائض شرعها بصورةٍ رتيبةٍ مُملة, ينتابها البرود, ويغشاها الجمود, ويغلفها الذهولُ والشرود, وإلاّ فما معنى أن يتحولَ الحجُّ في أذهانِ الكثيرين, وفي أحاسيسهم وتصوراتِهم, إلى مجردِ ساحةٍ متراميةِ الأطراف, تُسمىَّ المشاعرُ المقدسة, يزدحم فيها أناسٌ كثيرون, يؤدون المناسك بكلِ اندفاعٍ وعجلةٍ, دون أن يستشعروا معنىً لما يصنعون, ولو تأملتَ أحاديث َ الناسِ في مجالسِهم أثناءَ الحجِّ وبعدَه, لوجدتَّها لا تكادُ تخرجُ في الجملةٍ عن أعدادِ الحجيجِ وكثرتِهم, وعن الزحام وكثافتِه, وعن الحرِّ وشدَّته, أما أن يتحدثوا عن الحج وآثارِه, عن الحج ودروسِه, عن الحج وعبره, عن الحج وفوائدِهِ, ومواعظهِ وكنوزه, فذلك عزيز المنال, وقد نُسيَ ذكرُهُ, وأُهملَ شأنُه ولعمركَ إنَّ ذلك لهو الحرمانُ المبين.

أيها المسلمون: هذه بضاعةٌ مزجاةٍ, وجَهد المقل, نتذاكرُ من خلالِها شيئًا من دروسِ الحجِ وآثارِه, والتي من دونها يصبحُ الحجُ عديمُ الفائدةِِ، مبددًا للجهد, مبعثرًا للوقتِ والمال, و واللهِ إن هذه الدروس لهي المقياسُ الحقيقي الذي يُحكمُ من خلاله بنجاح موسمِ الحجِ من عدمه, وإنها لهي بعضُ المنافع التي أشار إليها القرآنُ الكريمُ بقولِ البارئ جل جلاله: (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) ) [الحج: من الآية28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت