فهرس الكتاب
فلا خيرَ في الدنيا بلا توحيد, ولا نصيبَ في الآخرةِ بلا توحيد, فمن أجلهِ أُسست الملة, ومن أجلهِ شُرعت القبلة, ومن أجله خُلقت السماواتُ والأرضون, ومن أجلهِ خُلقت الأنسُ والملائكةُ أجمعون, والعبدُ الموحد هو من أقرَّ للهِ بالربوبية المطلقة, والألوهيةِ الخالصة, وأثبتَ لربهِ أسمائهِ الحُسنى, وصفاتهِ العُلى, فهو موصوفٌ بالجمالِ, منعوتٌ بالكمال, والعبدُ الموحدُ يعلنُ بكلِ قوةٍ, ورجولة, أني لا أعبدُ إلى الله , ولا أخضع لأحدٍ سواه, ولا أدعوه إلا هو, ولا أذبحُ إلا له, ولا أقسم إلا به , ولا أتوكلُ إلا عليه , ولا أخافُ إلا منه, وأن مقاليد السماوات والأرض بيده, وأن مفاتحَ الغيبِ والكبرياءِ والجبروت له وحده, فالحكمُ حكمهُ, والأمرُ أمره, والشرعُ شرعهُ, أحقُ من عُبد, وأجودُ من أعطى سبحانه وبحمده .
ومتى تغلغل هذا الشعورُ في حسِّ المسلمِ وأعماقِ ضميره , اتضحت له معالمُ الطريق, وتجلت أمامهُ طرائقُ الحياة, وعرفَ من هو ومن يكون, وإلى أينَ النهاية, وما هو المصير ؟!