فهرس الكتاب
وعرفتَ لمن يُسلمُ قِيادَه ؟ولمن يُخضعُ رقبتَه, ولمن يصرفُ ولاءَه, وبمن يصول وبمن يجول, وبمن يُخاصم, ولمن يُحاكم ؟! كما أن العبدَ المسبحَ بحمدِ خالقه سيلحظُ إن كانَ ذا فطنةٍ وذكاء, أن كثرَة أعمالِ الحجِ وتداخلَها وارتباطَها بكيفياتٍ وأزمنةٍ محددة, سيلحظُ أن هناك مُشَرعًا واحدًا هو الله, له المشيئةُ المطلقةُ والإرادةُ النافذة في تشريعِ ما يشاء, وفرضِ ما يريد, فيستسلمُ لشرعه, ويخضَعُ لحكمه, ويعلمُ يقينًا أن كلَ شرعِ خالفَ شرعَ اللهِ فهو باطل, وكلَ أمرٍ خالفَ سُنةَ نبيهِ فهو رد. قال الله تعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ) [الشورى: من الآية21] . وقال أيضًا: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء:65] .
وأما الدرسُ الثاني من دروسِ الحجِ الكبرى فهو:
تجريدُ المتابعةِ في أداءِ العباداتِ عمومًا, وفي الحجِ خصوصًا لمحمدٍ r فهو القائل: « خذوا عني مناسككم » ( [1] ) فلا يُلبى بالحجِ إلا بتلبيته, ولا تُشهدُ المشاعرُ إلا كشهوده, ولا ترمى الجمارُ إلا كرميه, ولا تُنحرُ الهدايا إلا كنحرِه, ولا يُفاضُ بالبيت إلا كإفاضته, ولا يُعزمُ بشيءٍ من أنساكِ الحج إلا بعزيمته, ولا يُرخصُ في شيءٍ منها إلا برخصتِه, ولا مشروعَ إلا ما شرعه, ولا محظورَ إلا ما حظره
(( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ) [الحشر: من الآية7] . (( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) ) [النساء:80] .