فهرس الكتاب

الصفحة 6536 من 13021

وهم بحاجةٍ إلى استخراجِ الكنوزِ, واستنباطِ الدروس, وتأملِ العبرِ التي تفضلَ بها الشرعُ الحكيم, فحرامٌ أن يمرَّ الحجُ بعدَ الحج, ورمضانُ بعد رمضان, والفرصةُ بعد الأخرى, دونَ أنْ يتقدمَ المسلمون ولو خطوةً واحدةً إلى الأمام, حرامٌ أن يظلَّ المسلمون في ذيلِ القائمة ومؤخرةِ القافلة, وهم ينتسبون إلى أعظمِ ملةٍ, ويحتضنونَ أكملَ شريعةٍ.

لقد آن الأوانُ أنْ يستيقظَ النائمون, وينتبهَ الغافلون, ويتقدمَ المتراجعون, فيرفعونَ رايةَ الشجاعةِ, ويحملونَ الدينَ بقوة, وينطلقون به إلى الآفاق يبلغونَ رسالاتِ اللهِ ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله, ما أعظمَها واللهِ من جناية, وما أفدحَه من خطأ, يومَ زهدَ المسلمون في دينِهم, واستخفوا بشرعِهم, فحرموا أنفسَهم وحرموا البشريةِ من بركاتِ أعظمِ الأديان, وأشرفِ الرسالات. فإذا بالعالمِ يتخبطُ في دياجيرِ الظلام, ويغرقُ في مستنقعاتِ الرذيلة, كلُّ ذلك يومَ تخلفَ الإسلامُ عن القيادة, وتخلى المسلمون عن الريادة ورضيتْ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناس بالتبعيةِ والدون. ألا إنها دعوةٌ إلى إحياءِ شعائرِ الدينِ في النفوس, وتصحيح العقائدِ في القلوب, ومراجعةِ الواقعِ بصدقٍ وتصويبِ الخطأ بإنصاف, ألا إنها دعوةٌ لتوظيفِ الحجِ لمصلحةِ الإسلام, وبناءِ الأمةِ وإيقاظِ الغافلين بدءً من تحقيق التوحيد، ومرورًا بإحياءِ سُنةَ الإتباع، وانتهاءً بنهضَةِ الأمةِ ووحدتِها وسيادتِها وريادتِها, وما ذلك على الله بعزيز .

اللهم إنَّا نسألُك إيمانًا يُباشرُ قلوبنا، ويقينًا صادقًا، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوقُ إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهم زينا بزينةِ الإيمانِ واجعلنا هداةً مهتدين, لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين يا ربَّ العالمين,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت