فهرس الكتاب
فالذي يقدر على بدء الخلق من عدم قادرٌ على أن يعيدهم مرة أخرى ، جاء العاص بن وائل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظم بالٍ ففتَّه وقال: أتزعم أنَّ ربك يعيد هذا ؟ فنزلت الآية: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [1] .
والعجيب أن المشركين مقرون بأن الله أوجدهم من العدم، { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } [2] ، وأنكروا أن يعيدهم الله تارةً أخرى .. ومالي أتعجب لبلادة هذه الأذهان وأنا أعلم أن الشرك معشعش فيها ، والشرك لا يلابسه إلا غبي { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } [3] .
وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [4] ، وأفعل التفضيل هنا ليست على بابها ، بل المراد بها (هيِّنٌ عليه) ، فبدء الخلق وإعادته سواء على الله { وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [5] .
وقال: { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } [6] .
4/ من المسالك: الإشارة إلى خلق السماوات والأرض .
(1) / يس (78-79) .
(2) / الزخرف (87) .
(3) / البقرة (130) .
(4) / الروم (27) .
(5) / البقرة (117) .
(6) / ق (15) .