فهرس الكتاب
استثنى الله تبارك وتعالى بعض عباده في قوله: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } [1] .
فمن هم؟ اختلف العلماء في ذلك ، والصحيح أنَّ مَن الجنة لا يُصعقون لقول الله تعالى: { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ } [2] . وأما من عداهم فنتوقف فيه ؛ لعدم الأدلة الصحيحة .
ويُنفخ في الصور نفختان: نفخة تبيد الناس، وأخرى يقوم الناس على إثرها . وفي المسألة كلام ، وهذا هو الراجح، وهو ظاهر الآية السابقة . والنفخة الأولى الراجفة ، والثانية الرادفة ، قال تعالى: { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ } [3] .
واليوم الذي يُنفخ فيه يوم الجمعة ، قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: (( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) ) [4] .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين ، فاستغفروه إنه غفور رحيم .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خير المرسلين، وسيِّد المؤمنين ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فإنَّ للإيمان باليوم الآخر ثمراتٍ عظيمةً ، فمن ذلك:
أنَّ الإيمان بالله لا يتحقق إلا بالإيمان باليوم الآخر ، فهو من أركان الإيمان بالله ، ولذا أوجب الله علينا قتال من لا يؤمنُ به ، قال تعالى: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ } [5] .
(1) / الزمر (68) .
(2) / الدخان (56) .
(3) / النازعات (6-7) .
(4) / صحيح مسلم .
(5) / التوبة (28) .