فهرس الكتاب

الصفحة 6557 من 13021

يا رسولَ اللهِ، إنَّما قالها خوفًا من السيفِ, قال هلاَّ شققت عن قلبهِ لتعلمَ أقالها من أجلِ ذلك؟فما تصنعُ بلا إلهَ إلاَّ اللهِ إذا جاءت يومَ القيامة, فما زالَ يُرددُها و يُرددُها ويرددُها, حتى تمنى أُسامةَ ألاَّ يكون أسلمَ يومهِ ذاك, إنَّهُ موقفٌ يستدعي الشدةَ والحزم, فما كان لدمِ المسلمِ أن يُراقُ بغيرِ وجهِ حق, أو يذهبَ ضحيةَ تقديراتٍ خاطئة,يا أُسامةَ أَقَتَلتَهُ بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ فما تصنعُ بلا إله إلاَّ اللهَ إذا جاءت يوم القيامة ؟ إنَّ مواقفَ الحزمِ والشدةِ في حياةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حين يستدعي الأمرُ ذلك, ليس موقفًا أو موقفين, أو ثلاثة أو أربعة, إنَّها مواقفُ كثيرةً, فهو الذي غضبَ و اشتدَّ غضبهُ يوم اجترأ أُسامةُ نفسَهُ على الشفاعةِ لامرأةٍ مخزوميةٍ سرقت, وهو الذي غضِبَ و اشتدَّ غضبهُ يومَ أطالَ معاذٌ بقومهِ الصلاة, لكنهُ يبقى غضبٌ للهِ، وفي ذاتِ الله, خوفًا على أُمتهِ من أسبابِ غضبِ الله .

و أخيرًا من معالمِ المنهجِ السلفي, مراعاةُ المصلحةِ و المفسدة, و شواهدهُ أكثر من أن تُحصر, يا عائشةُ لولا أنَّ قومكِ حديثو عهدٍ بالجاهليةِ لهدمتُ الكعبةَ وبنيتُها على قواعدِ إبراهيم, يا عُمر لا يتحدثُ الناسَ أنَّ محمدًا يقتلُ أصحابه, وهُناك معالمٌ أُخرى، لا يتسعُ المقامُ لذكرها تفصيلًا, فهو منهجُ الصبرِ، مُطَولُ النفس, و هو منهجُ الواقعيةِ و عدمِ المُكابرة, وهو منهجٌ لا يعرفُ الجُمودَ و التقوقع .

اللهم إنَّا نسألُك إيمانًا يُباشرُ قلوبنا، ويقينًا صادقًا، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوقُ إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت