فهرس الكتاب
قال تعالى: { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } [1] .
... من الناس من يأتي يوم القيامة ومعه لواء .. لواء يسمى بلواء الغدر؛ فضيحةً له على رؤوس الأشهاد ، وهذه عقوبة من لا يفي بوعده ويخفر عهده . قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ) ) [2] . وأعظم الناس غدرًا من الأمير ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ ) ) [3] .
وذلك لسببين:
الأول: أنَّه لا يحتاج إلى هذا الغدر وزمام الأمر بيده، وفعل المعصية ممن لا يحتاج إليها أشد من فعلها من غيره، ألا ترى أنَّ الشيخ الزاني تُوعِّد بما لم يتوعد به غيره .
الثاني: إذا غدر غيرُ الحاكم اقتصر ضرر ذلك على اثنين أو ثلاثة ، أما غدر الأمير فيتعدى إلى الكثيرين .
من الناس يوم القيامة من يأتي يحمل متاعًا أو شاةً أو بقرةً ، وهذا من غلَّ ، والغلول الأخذ من الغنائم قبل قسمتها . قال تعالى: { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [4] .
من الناس من يأتي وعنقه مطوَّقة في سبع أرضين ، وهو من أخذ شيئًا من الأرض ظلمًا ، يقول نبينا - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ) ) [5] .
وأخذ الأرض ظلمًا له صورتان:
الأولى: أن يأخذ من أخيه المسلم .
(1) / سبأ (37) .
(2) / البخاري ومسلم .
(3) / مسلم .
(4) / آل عمران (161) .
(5) / البخاري ومسلم .