فهرس الكتاب

الصفحة 6581 من 13021

يا أيَّها الناسُ: قُولوا لا إله إلا اللهُ تُفلحوا, كلمةُ التوحيدِ العظيمةِ, ظلَّ يرفعُ بها صوتَه ثلاثةَ عشرَ عامًا غيرَ هيابٍ ولا وجلٍ, يصرخُ بها في كلِّ مجمعٍ من مجامعهم, وكلِّ مُنتدىً من منتدياتِهم, فقامتْ عليه الجاهليةُ ولم تقعد, وحاربهُ الجاهليُّون بكلِّ وحشيةٍ وضراوة, فكلُّ من شعرَ بخطورةِ كلمةِ التوحيدِ على مصالحه, وقفَ أمامَها وقفةَ الأسد, واستماتَ في الصدِّ عنها, والتنديدِ بخطرِها فقد شعرَ رؤساءُ العشائرِ أنَّ هذه الكلمةُ ستقوضُ سُلطتَهم من القواعد, فهبوا للدفاعِ عن سُلطانهمِ المُهدد، ومكانتهمُ المستهدفة, كما أحسَّ الانتهازيون بخطرٍ يتهددُ مكاسبَهم الخبيثة, وأرصدتَهم الحرام, وثرواتِهم المُغتصبة, فاستشاطوا غضبًا وامتلأُ حنقًا, وتدافعوا يذودونَ عن مكاسبِهم بكلِّ وحشيةٍ وقُسوة, كما أحسَّ الكهنةُ والمشعوذون بخطورةِ كلمةِ التوحيد على كهانتهِم وشعوذتهم, وأنَّها ستفرُقُ الناسَ من حولهم, فكشَّروا عن أنيابِهم, وأعلنوها حربًا لا تُبقي ولا تذر, كما أحسَّ بالخطرِ ذاتهُ عُبادُ القوميةِ المتعصبونَ لقومياتِهم وعشائرِهم, المقدسون لتقاليدِهم وعاداتِهم, فجُنَّ جنونُهم وظهرَ مرضُ قلوبِهم, وسفاهةُ عقولهمِ, بأبشعِ صورةٍ وأقبحِها, فخرجوا للدفاعِ عن عصبياتِهمُ المُنتنةِ, وتقاليدهمُ البالية, كما شعرَ بالخطرِ نفسه عُبَّادُ الشهواتِ والأهواء, فقاموا من بين أحضانِ بغايا هم, ومِن على موائدِ خمورهم معلنينَ الاحتجاجَ بشدة, ومدافعينَ عن مجونِهم وسُكرهم, وبالجملةِ فقد أحسَّ عُبادُ تلكَ الأوثانِ والأصنامِ على اختلافِ صورِها وأشكالِها، وتعددِ ألقابِها ومسميا تِها, أحسوا بخطورةِ كلمةِ التوحيد على مصالحهم وأطماعهم, فاتحدوا جميعًا لحربِها, وحربِ رافعِ لوائها: (( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت