فهرس الكتاب

الصفحة 6584 من 13021

وهبتُك رُوحي وغالي دمي *** وأَسمى أمانيِّ أن تسلمي

وأُشقي حياتي لكي تنعمِي *** وقلبي يُلبيكِ قبلَ الفمِ

بلادي سلمتِ وروحي الفداء .

فماذا بقيَّ لله إذًا ؟؟ ماذا بقيَّ لله ؟!

إنَّ الولاءَ أيَّها المربُون يَجبُ أن يكونَ للهِ وحده, فالأرواحُ لا تُبذلُ إلا في سبيلهِ, والدماءُ لا تُراقُ إلا من أجلهِ, والجهادُ لا يكونُ إلا لإعلاءِ دينهِ, أما حُبُ الوطنِ, فإنَّما يَكونُ بمقدارِ حبِّ أهلهِ للإسلام, وتمسكِ أهلهِ بالإسلام. وبغيرِ الإسلام تصبحُ الأوطانُ مجردَ أتربةٍ وحجارة, لا وزنَ لها ولا قيمة: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيل ) ).

وأمَّا الدرسُ الثالثُ من دروسِ الهجرة: فبيانُهُ أنَّ هذا الدينِ لا يَقومُ إلا بالتضحيةِ والبذلِ والعطاء, إنَّهُ دينٌ لا يُعلِّقُ كبيرَ أملٍ على الكُسالى والخانعين, ولا يمنحُ شرفَ حملهِ ونُصرتهِ للمتراجعينَ والمتثاقلين, إنَّ الدينَ ليس قضيةُ بيعٍ وشراء, أو منةً وأذى, إنَّما هو جهدٌ وعناء, وبذلٌ وعطاء, وتضحيةٌ وفداء, ودموعٌ ودماء, وجراحٌ وأشلاء, قلِّبِ النظرَ أنَّى شئتَ في تاريخِ أسلافِك, أما خُلعتْ رؤوسٌ من أجلِ هذا الدين, أما بُقرتْ بطونٌ, أما قُطِّعتْ أطرافٌ, أما سُحلت عيونٌ, قلْ: بلى , بلى , بلى . ثم أجمعْ قُواكَ - يا رعاك الله - واحملْ القرآنَ في يدٍ, والسنةَ في الأخرى.

وهدِّم فراشكَ رمزَ الخمول * * * وقمْ للجهادِ ولا تقعدِ

وقم للنضالِ وخوضَ القتال * * * وشمِّر عن الساقِ والساعدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت