سعوا لتجميد كل مال ينفق في سبيل الله تعالى ، فجمَّد الله تعالى أموالهم ، ودأبوا على إغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية ، وملاحقة المتصدِّقين ، فأغلق الله تعالى عليهم أبواب الرزق ، وقاموا ببطرهم ، وأشرهم ، يصدون عن سبيل الله تعالى ، فصدَّ الله تعالى عنهم سبل الخير. { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } [ سُورَةُ الأَنْفَالِ: 36 ] .
عباد الله: سبحان من جعل القوة سببًا لضعف الأقوياء، وسبحان من جعل الضعف قوة للضعفاء، لقد ظن أكثر الناس قبل سنوات قلائل أن الغرب لا قوة تغلبهم وقد رأوا أساطيلهم تغطي البحار، وطائراتهم العملاقة تحلق في السماء، وأيقنوا أن لا شيء يهز اقتصادهم وقد بلغت صناعاتهم ما بلغت، وخيرات باطن الأرض تتدفق عليهم من كل مكان، وأعلنوا أن القرن قرنهم، وأن العالم كًله مسخر لهم، وأن الدول تحت أيديهم وتصرفهم {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [ سُورَةُ الْحَشْرِ: 2 ] ، وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ سُورَةُ يُونُسَ: 24 ] .
أيها المسلمون: لو جاء أولئك القوم البلاء من قارعة سماوية، أو عاصفة بحرية ، أو ريح عاتية، لقال الناس: عذاب كعذاب الأمم المكذبة قبلهم.