رابعًا: لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا في العيد، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هل التهنئة في العيد وما يجري على ألسنة الناس كقول"عيد مبارك"وما أشبهه ، هل له أصل في الشريعة؟ وإن كان له أصل في الشريعة فما الذي يقال؟ فأجاب رحمه الله أما التهنئة يوم العيد بقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد"تقبل الله منا ومنكم ، وأحاله عليك ، ونحو ذلك ، فهذا قد روي عن طائفةٍ من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره ، ثم قال رحمه الله: فمن فعله فله قدوة ، ومن تركه فله قدوة ، والله أعلم". أ.هـ.
خامسًا: حضور صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي لمسلم قادر تركها ، ومن أهل العلم من يرى وجوب صلاة العيد كابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وقال ابن تيمية رحمة الله: وقول من قال: لا تجب في غاية البعد ، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة وقد شرع فيها التكبير . أ.هـ.
فيا أخا الإسلام: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر النساء العوائق وذوات الخدود والحيض مع اعتزالهن للصلاة بالخروج لصلاة العيدين ، أفيليق بك أن تتأخر عنها، أو تترك أهلك وأولادك عن حضورها مع المسلمين.
أيها المسلمون: إن عيد الفطر وعيد الأضحى أعيادنا المشروعة في الإسلام، فيها يعظم ذكر الله، ويجتمع المسلمون توحدهم رابطة العقيدة، وإن اختلفت بلادهم، وتعددت لغاتهم، وتباينت ألوانهم، وإذا لزم إظهار هذه الشعيرة في كل حالٍ، فهي في حال ضعف المسلمين وهوانهم أحرى وأولى، وكم في اجتماع المسلمين من قوةٍ ترهب الأعداء لو عقل المسلمون قيمة اجتماعهم، وتوحد قلوبهم كما اجتمعت أبدانهم.