عباد الله: ومن الأعمال الفاضلة في يوم العيد إتباع سنة أبينا إبراهيم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ذبح الأضاحي قربانًا لله تعالى ، وكما كانت الأضحية كاملة الصفات كان ذلك أعظم في الأجر لان ذلك من تعظيم شعائر الله تعالى ،قال تعالى"ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب"، ولقد كان المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنون بالهدى والأضاحي، ويختارون منها أحسنها وسمينها، جاء في صحيح البخاري عن امامة بن سهل قال: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون، فكلما كانت الأضحية أغلى وأكمل في الصفات فهي أحب إلى الله، وأعظم في الأجر لصاحبها، ودليل على تقواه، قال ابن تيمية رحمه الله: والأجر في الأضحية على قدر القيمة مطلقا .
أيها المسلمون: من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته ولو كثر عددهم، ومن قدر من الزوجة والأولاد على الأضحية بماله ضحى عن نفسه، لأنها قربة ويثاب عليها، واعلموا عباد الله أن الأصل في الأضاحي أنها في حق الأحياء ، أما الأضاحي عن الأموات فهي على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يضحى عن الأموات تبعًا للأحياء ، بأن يشركوا مع الأحياء في ثوابها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته ومنهم من مات قبله .
القسم الثاني: التضحية عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذًا لها .
القسم الثالث: أن يضحى عن الأموات تبرعًا مستقلين عن الأحياء ، وهذه جائزة لأنها نوع من الصدقة، والأموات بحاجة إلى الثواب، وثواب الأضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها .