قصة عظيمة، وحادثة مؤثرة، فيها الكثير من الدروس والعبر، الدرس الأول:
1)وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:
هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رحمةً مهداة ونعمةً مسداة، لا للموحدين فحسب، بل للعالمين أجمع.
لم يكن - صلى الله عليه وسلم - متجبرًا متسلطًا، لم يكن متعطشًا لسفك الدماء، لم يكن لينتقم لنفسه، أو يتشفى من خصمه، ولو كان أسيرًا مربوطًا بين يديه .. بل كان همه الأول، أن ينقذ الله به العباد من النار، وأن تؤمن نفوسهم بالله الواحد القهار .. وهكذا تكون الرحمة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: رسول الله رحمة للبر والفاجر، فمن آمن به تمت له النعمة، وتمت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر أمن من عذاب الدنيا حتى يلقى الله في الآخرة، مصداقًا لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .
2)الرفق والإحسان مفتاح القلوب:
تدبروا كيف حَوَّل رفقه وإحسانه - صلى الله عليه وسلم - البُغض المتأصل في قلب ثمامة إلى حب جياش فياض .
ما أحوجنا يا عباد الله إلى أن نعي هذا الدرس.. إن العنف يهدم ولا يبنى، إن الشدة تفسد ولا تصلح.. إن الرفق والإحسان هو الذي يفتح القلوب ويؤثر في النفوس .
أيها الداعية المسلم، أيها الشاب المسلم في ديار الغرب، إياك أن تصد الناس عن دين الله بسوء خلقك.
أيها الشاب المستقيم، يا من شرح الله صدره للالتزام بالدين، عليك بالرفق والإحسان، وإياك والعنف والإساءة إلى والديك أو أهلك أو أقاربك، وإن كانوا بعيدين عن الاستقامة، وتذكر أن مقام الدعوة يحتاج إلى الحلم والصبر، والحكمة والرحمة، كما هو هدي حبيبك - صلى الله عليه وسلم - .