لقد قرأ قتادة رحمه الله قول الله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ، فبكى وقال: سبحانك ما أحلمك، أن كنت تأمر موسى وهارون أن يقولا لفرعون قولًا لينًا، فإن كان هذا هو حلمك بفرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، فكيف يكون حلمك بعبد قال سبحان ربي الأعلى؟!.
والنماذج كثيرة في رفقه وحلمه - صلى الله عليه وسلم - بالمدعوين.
ففي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجلٌ من القوم فقلت يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت وَاثُكْلَ أُميَاه! ما شأنكم تنظرون إلىّ، فجعلوا يضربون بأيدهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَني لَكِّني سَكَتُ، فلما صلى رسول الله فبأبي هو أمي! ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن منه تعليمًا، فوالله ما كَهَرِنَي ولا ضَرَبِنَي ولا شَتَمِنَي وإنما قال: (( إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) ).