ومن النماذج العظيمة لرفقه وحلمه - صلى الله عليه وسلم - ما رواه ابن حبان والحاكم والطبراني بسند رجاله ثقات عن عبد الله بن سلام أن حبر اليهود زيد بن سَعْنَة اشترى من النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطًا إلى أجل معلوم، بثمانين مثقالًا من ذهب فدفعها - صلى الله عليه وسلم - كلها إلى قوم يتألف قلوبهم، قال زيد بن سعنة: وقبل أن يحل وقت السداد رأيت محمدًا في نفر من أصحابه، بعد أن صلى على جنازة رجل من الأنصار، يجلس إلى جوار جدار، فأقبلت عليه، وأخذت النبي من مجامع ثوبه و قلت له: أدِّ ما عليك من دَيْنٍ يا محمد فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب إلا مُطْلًا!! فالتفت عمر إلى اليهودي وهو لا يعرفه وقال: يا عدو الله، تقول لرسول الله ما أسمع، وتفعل برسول الله ما أرى، والله لولا أنى أحذر غضبه، لضربت رأسك بسيفي هذا، فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر، فقال له: (( أَنَا وَهُو يَا عُمَرُ، كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ، أَنْ تَأْمُرِنَي بحسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَّقَاضِي، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَاقْضِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ جَزَاءَ مَا رَوَّعْتَهُ ) ). يقول زيد: فأخذني عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعًا من التمر. فقلت له: ما هذه الزيادة. قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدكها جزاء ما روعتك. فقال زيد بن سعنه: ألا تعرفني يا عمر؟ قال: لا، قال: أنا زيد بن سعنة، قال عمر: حبر اليهود؟ قال: نعم.