فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 13021

الوقفة الأولى: مع ذاك الرجل الذي قل ماله وكثر عياله وهو يصر على السفر ونسمع وتسمعون عن قوم يقترون على أهليهم طوال العام من أجل أن يسافروا ومنهم من يشتري سيارات بالأقساط ويبيعها بالنقد ويتحمل فارق الخسارة من أجل أن يسافر ومنهم عياذًا بالله من يستدين من البنوك بالربا من أجل السفر،ولمثل هذا الصنف نقول له إن الإمام ابن تيمية سؤل في الفتاوى عن سفر صاحب العيال (فأجاب:أما سفر صاحب العيال إن كان يضر بعياله لم يسافر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) ) (2) ،وسواء كان تضررهم لقلة النفقة أو لضعفهم،وسفر مثل هذا حرام.وإن كانوا لا يتضررون بل يتألمون وتنقص أحوالهم فإن لم يكن في السفر فائدة جسيمة تربوا على ثواب مقامه عندهم كعلم يخاف فوته وشيخ يتعين الاجتماع به وإلا فمقامه عندهم أفضل وهذا لعمري إن صحت نيته في السفر كان مشروعًا،وأما إن كان كسفر كثير من الناس إنما يسافر قلقًا وتزجية للوقت فهذا مقامه يعبد الله في بيته خير له بكل حال..) (3) ،هذا في حق صاحب السفر المباح فما بالكم بمن كان سفره محرمًا ، إن في السفر مع الأصدقاء و زملاء العمل وترك الأهل والأولاد لا سيما إذا كانت المدة كبيرة خطر عظيم فالأولاد بحاجة ماسة إلى متابعة أبيهم المستمرة لهم،وكم من الأباء يشتكي من صعوبة التربية في هذا الزمان مع وجوده بجوار أولاده فكيف إذا اجتمع على الأولاد فراغ الإجازة وغيبة الرقيب،ثم إن الله قد يعاقبه على ما يرتكبه من آثام هناك فيهتك عرضه هنا بينما هو يهتك في أعراض الناس هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت