فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 13021

الوقفة الثانية: متى يكون السفر محرمًا؟ إن مما يحول السفر من الإباحة إلى التحريم أن ينوي العبد المسافر أن يرتكب المحرمات هناك والتي لا يستطيع ارتكابها هنا بفضل الله إلا بمشقة؛ كأن ينوي أن يرتكب في سفره الزنا،أو شرب الخمر وتعاطى المخدرات أو أن يحضر المسارح ودور السينما لمشاهدة الممثلات والراقصات أو غير ذلك مما يغضب رب الأرض والسموات، فيكون سفره هذا سفر معصية،فنقول لمثل هذا إن الوقت الذي تمضيه في هذا هو وقت أمضيته في حرام،والمال الذي أنفقته على ذلك هو مال منفق على حرام وقد أخبر الصادق المصدوق بقوله: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ) )أخرجه الترمذي قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (4) ،فبماذا تجيب في ذلك اليوم العظيم؟ نقول له أما لك عبرة في قوم خرجوا ينون مثل ما تنوي فاخترمتهم المنية وعادوا محمولين على الأكتاف في توابيت ليواجهوا ظلمة القبر وفتنته وما بعده،نقول له أما تخشى الفضيحة يوم العرض الأكبر أمام الخلق أجمعين من لدن آدم إلى آخر ما خلق الله فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ) ) (5) ،أما تخشى أن تموت وفي يدك كأس الخمر أو أنت في وفرة الزنا فتأتي على حالك ذاك اليوم. ومن السفر المحرم السفر إلى بلاد الكفر لغير حاجة شرعية كطلب طب لا يوجد إلا عندهم ، أو تعلم علم مباح لا يعطيه غيرهم أو نحو ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لَا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُجَامِعُوهُمْ فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ ) )أخرجه الترمذي (6) ،أي لا تسكنوا معهم في مساكنهم ولا تحضروا مجامعهم ، وأي وعيد أشد من ذلك ، وقال صلوات ربي وسلامه عليه: (( ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت