وإن مما أنعم الله على هذه البلاد، أنها قامت منذ نشأتها وتأسيسها على التحالف بين الدين والسلطة، وتحكيم الشريعة، والرجوع إلى العلماء، وهو سر من أسرار تميز هذا البلد في العالم كله .. الأمر الذي أغاظ أعداء الدين من دعاة التغريب والعلمنة والليبرالية فكانت هجماتهم المتكررة على الدين، والمؤسسات الدينية، والمناهج التعليمية، والقضاء، والهيئة، وأخيرًا على العلماء الذين هم صمام الأمان للبلاد .. يتولى كبر هذه الهجمات المتكررة أقزام وسائل الإعلام ، في الصحافة والقنوات الفضائية .
ممن ينطبق عليهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فِيها الأَمِينُ، ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ )) ، قِيلَ: وما الرُّوَيبِضَةُ؟ قال: (( المَرءُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ في أَمرِ العَامَّةِ ) )رواه احمد وابن ماجه وصححه الألباني . وفي لفظ لأحمد (الفويسق يتكلم في أمر العامة) ."
نعم والله، لقد رَأَينَا مِصدَاقَ هذا الحديثِ وَاقِعًا حَيًّا بَينَ أَظهُرِنَا وَمِن حَولِنَا، نَقرَؤُهُ في َصُحُفِنَا ومجلاتنا، وَنَرَاهُ في قَنَواتِنَا وَوَسَائِلِ إِعلامِنَا، بَلْ إِنَّ السُّفَهَاءَ مِن خَفَافِيشِ الصَّحَافَةِ وَأَدعِيَاءِ الكِتَابَةِ اليَومَ، لم يَكتَفُوا بِضَلالِهِم وَإِضلالِ مَن سِوَاهُم مِنَ العَوَامِّ وَالمُغَفَّلِينَ، حتى أَضَافُوا إلى ذلك رِقَّةً في الدِّينِ وَسُوءًا في الأَدَبِ وَصَفَاقَةً في الوُجُوهِ، فَجَادَلُوا عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ وَكَذَّبُوهُم، وَرَدُّوا على أَئِمَّةَ الهُدَى وخَطَّؤُوهُم .