بارك الله لي ولكم
الخطبة الثانية
عباد الله: حري بكم كلما قرأتم أو سمعتم عن حادثة الإسراء والمعراج، أن تتذكروا أن الصلاة فرضت في ليلة الإسراء والمعراج، فرضت في تلك الليلة بأمر من الله تعالى وهو في السماء، أما بقية أوامر الإسلام فقد نزل بها جبريل عليه السلام على محمد عليه الصلاة والسلام وهو في الأرض، وفي هذا دلالة على أهمية هذا الركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين.
إن الصلاة أيها المسلمون شرعها الله لتكون معراجًا يرقى بالناس كلما تدلت بهم شهوات النفوس وأغراض الدنيا، فهي رحلة الأرواح إلى الله كل يوم وليلة خمس مرات، تؤدى بقلب خاشع لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة يخاف يومًًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، وهي غير الصلوات التي يؤديها بعض الناس اليوم مجرد حركات لا لب فيه ولا خشوع.
عباد الله: لقد ساد المسلمون الدنيا وكانوا ملوكها وأساتذتها وكانوا حملة منار الحضارة فيها، لما كانوا يصلون حقيقة وكانت صلاتهم جسدًا وروحًا، لم تكن كصلاة كثير منا، جسدًا بلا روح، فهل نعود إلى مثل تلك الصلاة ليعود لنا مثل ذلك المجد.
أيها المسلمون: ما أسعد الذين يستشعرون هذه المعاني في الصلاة فيؤدونها في أوقاتها، محافظين على أركانها وواجباتها وسننها، وويل لمن فرط في هذه الصلاة وأضاعها، وهي فريضة الله على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته وهو في السماء، وهي آخر وصية لمحمد صلى الله عليه وسلم لأمته وهو يودع الدنيا .. الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم.
عباد الله: صلوا على الرحمة المهداة