أيها المسلمون: إن الصديق لم يسبق الأمة بكثير صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه ، فأثمر الإيمان واليقين ، واستحق به فضل الصحبة والقربى من النبي الكريم عرف ذلك له المسلمون ، وأفصح عنها صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ، فما أحوجنا عباد الله إلى إيمان كإيمان أبي بكر يحمينا به الله من الشكوك والارتياب ، ويدفعنا إلى عمل الصالحات بأنفس راضية مطمئنة .
عباد الله: لقد سجلت كتب السيرة وكتب السنة بل القرآن العظيم سجل هذه الآية العظيمة والمعجزة البليغة في سورة كاملة، ولم يسجل لها تاريخ معين ، ولم يعرف في أي يوم ولا أي شهر ولا أي عام تم الإسراء والمعراج ، ولم يرد في السنة تخصيص يوم أو ليلة للاحتفال بها ؟ فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم جاهلًا بفضلها ؟ أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم فضل هذه الليلة لكنه كتم الأمر ولم يخبر به أمته صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون: إن عدم ذكر تاريخ ليلة الإسراء والمعراج وعدم إخبار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عنها ، وعدم معرفة الصحابة بذلك التاريخ يدل دلالةً واضحة على أن ذلك اليوم يمر كغيره من الأيام والليالي ، ولو كان الاحتفال بها في ليلة مخصوصةٍ قربة إلى الله تعالى لقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، مثل ما قال للأنصار حينما رآهم يحتفلون بيومين: لقد أبدلكم الله خيرًا منهما يومي الفطر والأضحى .. ولم يقل: وليلة الإسراء ، ولو كان هناك ذكر وعبادة معينة في يوم أو ليلة الإسراء والمعراج لقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وحض عليه مثل ما حض على قيام ليلة القدر أو صيام الأيام البيض أو غير ذلك من الفضائل .
ألا فاتقوا الله عباد الله وأعلموا أنه ليس في ليلة الإسراء ولا يومها فضل خاص ولا عبادة خاصة، فلا تخص بقيام ولا صيام ولا احتفال فإن هذا كله من البدع ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ... أجارنا الله منها أجمعين ...