أيها المسلمون: إن الأمة الإسلامية ينبغي عليها أن تدرك قدر المعجزات الربانية ، وأن تعي أن في دينها قدرًا من الغيبيات تستلزم الإيمان والتسليم، لقد رجع صلى الله عليه وسلم من ليلته ، فلما أصبح حدث الناس بما أراه الله من آياته الكبرى ، فاشتد تكذيبهم له ، واذائهم إياه وتعديهم عليه وقالوا: إن العير لتطرد شهرًا إلى الشام من مكة مقبلةً ، وشهرًا مدبرة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة ، ثم أراد المشركون استغلال هذا الخبر في تضعيف نبوته صلى الله عليه وسلم ، وتوهين صحابته لكنهم واجهوا قلوبًا قوية صادقةً من أمثال أبي بكر رضي الله عنه، حيث لم يمنعه من التصديق واليقين لخبر الإسراء والمعراج إلا التوثق من صحة نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم ، فجاءته قريش فقالوا له: يا أبا بكر هل لك في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة ، فقال لهم أبو بكر: إنكم لتكذبون عليه فقالوا: بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث الناس به، فقال بإيمان الصادق المؤمن ، والله لئن كان قاله فقد صدق ، وما يعجبكم من ذلك ؟ فوالله إنه ليخبرني أن الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار، وهذا أبعد مما تعجبون منه ، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله: أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ، قال: نعم، قال: يا نبي الله فصفه لي فإني قد جئته ، يقول عليه الصلاة والسلام: فرفع لي حتى نظرت إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر والناس وكلما ذكر شيئًا يقول أبو بكر: صدقت ، أشهد إنك رسول الله ، حتى إذا انتهى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: وأنت يا أبا بكر الصديق ، فسماه يومئذ الصديق .