أيها الأحبة في الله طفل صغير كان يعيش في كنف أبيه الذي كان يغدق عليه من حبه وحنانه فاستثار ذلك الحب والحنان إخوته من أبيه عليه فحقدوا عليه بلا ذنب ارتكبه ولا تقصير في جانبهم فعله ، فأخذوا يعقدون الاجتماعات السرية بينهم يتفكرون فيها كيف يتخلصون منه ، ثم استقر رأيهم على أن يقتلوه بإلقائه في بئر ويتخلصوا منه ومن جثمانه ، واحتالوا على الأب وأخذوا الطفل البريء وجردوه من ثوبه وألقوا به بلا رحمة أو شفقة أو مراعاة لدم النسب الذي بينهم في غياهب ذلك البئر أرادوا قتله وأراد الله له الحياة فمكث في ذلك البئر ينتظر الفرج ممن بيده مفاتيح الفرج ، وبينما هو في مجلسه ذاك إذا بحبل ودلو يتدلى فتمسك به وصعد وإذا به بين يدي رجال قساة القلوب فرحوا به لا لأنه إنسان أنقذوه ولكن لأنه يمكن بيعه في سوق العبيد وأخذوه وباعوه وبدأ في رحلة مرهقة متعبة فمن كيد النساء إلى السجن حتى مكن الله له بعد ذلك في الأرض وإذا بأخوته الذين كادوا له أتوه فقراء أذلاء فلما عرفهم بنفسه سُقط في أيديهم وقاموا يعتذرون فهل انتقم منهم هل عاقبهم على رحلة العناء والتعب التي كبدوه إياها على حرمانه من حنان الأب الذي حرموه إياه لا .