بل عفا عنهم نعم عفا عنهم لأن هذه هي خلق المتقين هذه هي شيمة الرجال وعنوان الرجولة أتدرون من هو هذا الرجل الشهم إنه الكريم ابن الكريم إنه نبي الله يوسف عليه السلام واستمعوا للمقطع الأخير من القصة يقصها عليكم العليم الخبير لتظل نبراسًا لأهل العفو والصفح والمسامحة: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَقَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَقَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَقَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (2) . الله أكبر هذا يوسف تعالى على كل ما أصابه بسبب إخوته ليحلق في سماء العفو والصفح والمسامحة،نعم إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين تلكم قاعدة ذهبية ضاعت في زحمة الحياة المادية التي بنيت أخوتها على الدرهم والدينار،هذه الصورة نهديها ناصعة تضيء بنور هذا الخلق العظيم خلق العفو والصفح والمسامحة إلى إخوة من أمة الإسلام حملهم رحم واحد ورضعوا من ثدي واحد وأكلوا من إناء واحد وضمهم بيت واحد ثم إذا بينهم قضايا ومحاكم وشرط وهجر يصل بالأعوام والسنين ، يلتقيان على سفرة واحدة في مناسبات مفرحة أو محزنة ويأكلان من إناء واحد ولا يكلم بعضهم بعضًا، نسائلهم أين أنتم من كتاب ربكم الذي بين أيديكم يقص عليكم قصة يوسف وإخوته؟ أتضنون أنه قصص للتسلية فقط؟ لا .