أيها الصائمون: قولوا لي بربكم: هل يتناسب ما يطرح في تلك الفضائيات مع شهر الصيام والخيرات ؟ وهل حقق التقوى من أمضى وقته في التسمر أمام الشاشات والقنوات ؟ أيعقل يا أولي الألباب أن يصير هذا الشهر عند المحرومين شهرًا يتضاعف فيه الإثم والعصيان ، أيليق أن يقابل شهر الخيرات ، بالإقبال على الموبقات والإدبار عن الصالحات .
يا معاشر الصائمين: توبوا إلى ربكم ، وأنيبوا إلى مولاكم واعلموا أن من صامت حواسه عما حرم الله فهو المقبول إن شاء الله ، ومن صام عن الطعام والشراب ، وأفطر بصره على الحرام ، وسمعه على الحرام ، وقلبه على الإنس بالحرام ، فيخشى عليه من رد الصيام والقيام أو من فقدان أجرهما ، قال صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به ، والجهل ، فليس لله حاجة في أي يدع طعامه وشرابه .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..
الخطبة الثانية:
معاشر الصائمين: لقد استطعنا كبح شهواتنا المباح منها والمحرم في نهار رمضان ، فلماذا لا نكبح نفوسنا عن الحرام في ليالي رمضان ؟ وإذا جاهدنا أنفسنا في نهار الصيام ، فقضينا أوقاتنا فيما يرضي الملك العلام ، فلماذا لا يستمر ذلك الخير في ليالي الصيام؟
أيها الصائمون: إنني أخاطب الإيمان الذي في قلوبكم بأن تحفظوا وتحافظوا على نعمة البصر ، ولا تطلقوا النظر فيما حرم الله ، وليخشى الذين يصرون على الشهوات والنظر إلى الحرمات أن يسلب الله منهم نعمة البصر ، ويبتليهم بطمس البصر والبصيرة والعياذ بالله ، فإن النعم إنما تدوم بشكرها لا بكفرها ، يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .
ثم صلوا وسلموا على الهادي البشير ..