أين من هم في سن الثانية عشرة..؟.بل أين من هم في سن السادسة عشر..؟.بل أين من هم في سن العشرين..؟.ما اهتماماتهم..؟.يا شباب الإسلام أولئك أسلافكم فمن أنتم..؟.أعرفتم أحبتي لما عزت الأمة يوم أن كان رجالها مثل الإمام مسلم..؟.ولما أصاب الأمة اليوم ما أصابها..؟.كان الإمام مسلم ذا همة عالية فلم يكتف بطلب العلم في مدينته بل رحل كعادة العلماء في تلك الأزمان في طلب العلم؛فرحل لمصر والشام والحجاز وعدة مدن من العراق،وكان رحمه الله قد يرحل للبلد أكثر من مرة ليلتقي بها علماء الحديث،فأين أبناء أمة الإسلام اليوم الذين يكتفون بالكتاب المقرر ولا يرحلون لطلب العلم حتى إلى المكتبات التي في مدينتهم وأحيانًا حتى التي في بيوتهم من سيرة الإمام مسلم..؟.فيا أمة الإسلام نحن أمة علم وتعلم فأول أية أنزلت من كتابنا على نبينا صلى الله عليه وسلم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } (العلق:1) .
تلك الهمة العالية وذلك الجد في طلب العلم جعله أحد حفاظ الدنيا يقول عنه شيخه محمد بن بشار:"حفاظ الدنيا أربعة: أبو زُرعة الرازي في الري،ومسلم بنيسابور،وعبدالله الدارمي بسمرقند،ومحمد بن إسماعيل البخاري" (تاريخ بغداد:2/16 ضمن ترجمة البخاري) . ومع ذلك كله لم يكن الإمام مسلم عالة على أحد بل كان يشتغل بتجارة القماش التي درت عليه أرباحًا طائلة؛حتى كانت له أملاك وضياع يعيش منها (شذرات الذهب:1/145) .فما أجمل أن يجمع المرء بين العلم والثروة والزهد؛هكذا هو إسلامنا علم غزير في عزة وشموخ؛ فالإمام مسلم فهم وطبق عمليًا ما أخرجه في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ: (( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى.. ) ) (مسلم،الزكاة،ح(1751 ) ) .