ثم عرج به جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له فوجد آدم فسلم عليه فرد عليه السلام، وقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل ففتح له، فرأى فيها النبي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهم، فرحبا به فدعوا له بالخير، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فإذا هو بيوسف وقد أعطي شطر الحسن، فرحب به ودعا له بخير، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فإذا هو بإدريس عليه السلام، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فإذا هو بهارون فرحب به ودعا له، ثم عرج به إلى السماء السادسة فإذا هو بموسى فرحب به ودعا له بالخير، ثم عرج به إلى السماء السابعة فإذا هو بإبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وهو بيت يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذُهب به إلى سدرة المنتهى، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى إليه الله تعالى ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزل إلى موسى فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أُمتك لا يطيقون ذلك، فرجع فوضع الله تعالى عنه خمسًا، وما زال يراجعه حتى استقرت على خمس فرائض في اليوم والليلة، قال الله: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة. فنزل - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إلى موسى فأخبره فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه ، ثم نادى مناد: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي .
ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فراشه قبل الصبح .