عباد الله .. ماذا أعددنا ونحن على أيام من هذا الشهر العظيم ، هل أعددنا نية وعزمًا صادقًا بين يديه؟ هل بحثنا عن قلوبنا ، لنعرف عزمها وصدقها فيه؟
إن الإمساك ونية الصوم يأتي بها كل صائم ، أما نية إخلاص الصوم ، وصدق العبادة ، فهي التي لا يحققها إلا القلة من الموفقين .. (وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) .
لا يستوي من لا يتجاوز اهتمامه وتفكيره في استقبال رمضان شراء الحاجيات وتكديس الأطعمة الرمضانية ، ومن يجعل جل اهتمامه غذاء الروح والتفكير في تطهير وتزكية النفس والإقبال على الله تعالى في هذا الشهر المبارك .
لسان حاله: كيف أستفيد من هذا الموسم؟ كيف أستعد وأخطط لأن أكون من العتقاء من النار ، من الذين تشتاق لهم الجنة ، من الذين يغفر الله لهم ما تقدم من ذنوبهم .
إن الإعداد للعمل علامة التوفيق وأمارة الصدق في القصد، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} ، والطاعة لابد أن يُمهَّد لها بوظائف شرعية كثيرة حتى تؤتي أكلها ويُجتني جناها، وخاصة في شهر رمضان حيث الأعمال الصالحة المتعددة .
ولهذا نقول: من الآن ، اصدق عزمك على فعل الطاعات .. وأن تجعل من رمضان صفحةً بيضاءَ نقية ، مليئةً بالأعمال الصالحة .. صافيةً من شوائب المعاصي .
ونحن نتحدث عن الإعداد والتخطيط المسبق للاستفادة من رمضان، أذكر نفسي وإياكم بخمسة أمور:
أولًا: بادرْ إلى التوبة الصادقة , المستوفية لشروطها , وأكثر من الاستغفار .
ثانيًا: تعلَّمْ ما لابد منه من فقه الصيام وأحكامه وآدابه, والعبادات فيه كالاعتكاف والعمرة وزكاة الفطر وغيرها .