عباد الله .. كم من رمضان مر علينا ونحن غافلون؟ ووالله لا ندري أندركه هذا العام ، أم تتخطفنا دونه المنون .
ما أحوجنا إلى تهيئة النفوس ، بمحاسبتها وإصلاحها قبل بلوغ رمضان .. ولا نكون ممن يدركون رمضان ، وقد تلطخوا بالمعاصي والذنوب ! فلا يؤثر فيهم صيامه ! ولا يهزهم قيامه ! ويخرجون منه كما دخلوا فيه .
وإذا كان رمضان شهر النفحات والرحمات والروحانيات ، فإن الإصرار على المعاصي والذنوب يحجب كل هذه المعاني الجميلة .
عبد الله .. إن للمعاصي آثار بليغة في قسوة القلوب ، وحرمانه من مادة حياته .. فإن كنت قد سودت قلبك ، ولطخت صفحاتِ حياتك بأدران المعاصي .. فها هو رمضان ، موسمٌ عظيم ، يمنحك صفحة بيضاء ، تغسل بها قلبك ، وتجدد فيها حياتك ، فهيء قلبك من الآن .
إياك أن تجعل أيام رمضان كأيامك العادية ، بل اجعلها غرةً بيضاءَ في جبين أيام عمرك .
قال جابر بن عبدالله (رضي الله عنهما) : (إذا صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، عن الكذب ، والمحارم ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ، ويوم فطرك سواء) .
عبد الله .. إذا كنت قبل رمضان كسولًا عن شهود الصلوات في المساجد .. فاعقد العزم في رمضان على عمارة بيوت الله ، عسى الله تعالى أن يوفقك لذلك حتى الممات .
وإذا كنت أخي شحيحًا بالمال ، فاجعل رمضان موسمًا للبذل والجود .. فهو شهر الجود والإحسان .
وإذا كنت غافلًا عن ذكر الله تعالى ، فاجعل رمضان أيام ذكر ودعاء ، وتلاوة لكتاب ربك تعالى ، فهو شهر القرآن.
قال الحسن البصري (رحمة الله) : إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت المحاسبة من همته .
أسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياكم رمضان ، وأن يحسن عملنا فيه ، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال ، ويتقبلها منا بقبول حسن ، إنه على كل شيء قدير .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله المتوحد بالجلال بكمال الجمال تعظيمًا وتكبيرًا ...