لقد بيَّن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - اختلاف سعي الناس في الاستعداد لرمضان , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بمحلوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان ، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان , وذلك لما يُعِدُّ المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يُعِدُّ فيه المنافقون من غَفلات الناس وعوراتهم , هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر ، وفي رواية ونقمة للفاجر) والحديث في سنده اختلاف وقد أخرجه الإمام أحمد وابن خزيمة في صحيحه , وصححه أحمد شاكر."
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (وما يُعِدُّ فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم) يعني أن المنافقين يستعدون في شهر رمضان للإيذاء بالمسلمين في دنياهم وتتبع عوراتهم أثناء غفلتهم ، وكأن ذلك غنيمة اغتنموها ، وهي في الحقيقة شر لهم لو كانوا يعلمون ما أعده الله لهم في الآخرة من العذاب المقيم والحرمان من النعيم , وما أدق هذا الوصف في حق بعض أهل الفن والإعلام الذين يغتنمون موسم الطاعة لصد الناس عن سبيل ربهم , وفتنتهم عن طاعة الله عز وجل .
وإذا كان دعاة الباطل واللهو والفجور تتعاظم هِمَمُهُم في الإعداد لغواية الخلق في هذا الشهر ، بما يذيعونه بين الناس من مسلسلات ورقص ومجون وغناء، فحريٌ بأهل الإيمان أن ينافسوهم في هذا الاستعداد، ولكن في البر والتقوى .
باع قوم من السلف جاريةً لهم لأحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان - كما يصنع كثير من الناس اليوم - فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت:"لماذا تصنعون ذلك؟"، قالوا:"لاستقبال شهر رمضان"، فقالت:"وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عندِ قومٍ ، السَّنَةُ عندَهم كأنها كلَّها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ، رُدُّوني إليهم"، ورجعت إلى سيدها الأول .