واشتد القتال، واستبسل الأبطال، ففر التتار إلى الجبال، وقد امتلأت قلوبهم بالرعب. فانقض عليهم المسلمون، فقتلوا منهم وأسروا، وهرب بقيتهم فغرقوا في نهر الفرات وأسروا.
وبهذه المعركة الحاسمة انقطع التتار، واندفع شرهم عن بلاد الإسلام، (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) .
... ... الخطبة الثانية
وبعد هذه الملاحم التاريخية نقول: إن من العجيب أن هناك شبهًا كبيرًا بين التتار القدماء، والتتار الجدد من اليهود والنصارى.. التتار القدماء: سفكوا الدماء.. ونقضوا العهود .. واعتمدوا على الاستخبارات والتجسس .. وانتهجوا مبدأ الصدمة والرعب .. وأمروا الخليفة أن ينزع أسلحته وهم قادمون لاستباحة أرضه .. وكانوا يلقون المنشورات على السكان .. ويستعينون بخونة المسلمين .. فما أشبه الليلة بالبارحة .. الدروس كثيرة ولعلي أكتفي بواحد، جوابًا على سؤال تحليلي: كيف انتصر المسلمون على التتار في تلك المعارك؟ كيف انتصرنا؟ الجواب باختصار:
1.... انتصرنا لما نصرنا الله بالجهاد والمقاومة، الجهادِ في سبيل الله وحده بعيدًا عن شعارات القومية أو الوطنية.. والجهاد له شروطه وضوابطه، ولكن ما لا نعذر فيه هو الإعداد وتهيئة الأمة قدر الاستطاعة،وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة.
2.... انتصرنا لما خلُصت المقاصد وصحت العقائد، وتعلقت قلوب المسلمين بالله وحده، فلم يلوذوا بالحسين، ولم يلتجؤوا إلى البدوي، ولم يطوفوا بالقبور والمشاهد .
3.... انتصرنا لما اتحدت كلمة المسلمين، واجتمع شملهم، وتناسى الزعماء كل الخلافات فيما بينهم.
4.... انتصرنا عندما قيض الله للأمة ولاة مصلحين، وعلماء عاملين، لم تلههم الدنيا عن القيام بواجبهم ونصرة دينهم.
5.... انتصرنا لما صنعنا الرجال، وربينا الأمة والشباب تربيةً إيمانية ، فآتت هذه التربيةُ أكلَها بإذن ربها، وأخرجت للأمة أبطالًا عظماء .. كنور الدين محمود وقطز وبيبرس وغيرِهم.
لا بد من صنع الرجال ... ومثله صنع السلاح