بل في نفس اليوم الذي كان فيه الإعلان عن الانهيار الأمريكي، وقف مسئول في إحدى البلاد العربية ليعلن ضرورة إتباع النهج الرأسمالي الكامل، فسبحان من جمع له بين نقص الدين ونقص العقل! .
واقرأ الصحف والتحليلات هذه الأيام، لترى بعض أنصار الرأسمالية الليبرالية يحاولون تخفيف وقع الصدمة ويزعمون أنها أزمة عابرة .. بينما يقول أسيادهم في أمريكا إن الأزمة الرّاهنة لا تشبه الأزمات السابقة كلها .
وقبل أيام يكتب أحد الكتاب المحليين، وهو للأسف ممن يمثل هذه البلاد في بعض المحافل، مدافعًا عن الرأسمالية، ويقول: هؤلاء ينتقدون الرأسمالية وأنظمة بلدانهم أسوأ منها .
ولهذا الكاتب وأمثاله: لا نقول إن كنتم سعوديين، بل إن كنتم مسلمين، أين اعتزازكم بالنظام الاقتصادي الإسلامي الذي أراده الله للبشرية وقد شهد عقلاء الغرب لهذا النظام بالعدل، ولكن للأسف بعض كتابنا هداه الله ليس بعادل! .
لماذا هذه الانهزامية والتبعية للغرب ومبادئه وأنظمته، حتى في الوقت الذي أظهر الله عوار هذه الأنظمة وسقوطها للعالم .
ثم أقول بكل أسف: هذا هو المتوقع من هؤلاء الكتاب المتغربين الذين حرموا نور الإيمان وهدي القرآن وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، فأصبحت أصواتهم نشازًا في بلادنا، وشذوذًا عن ديننا وقيمنا، وقد قيل: ليس للمزكوم من الورد نصيب.
إن تخلف المسلمين الاقتصادي اليوم هو جزء من تخلفهم العام، وليس بسبب النظام الاقتصادي الإسلامي، بل العكس هو الصحيح .. ووالله لا نشك في ديننا، ولا نمتار في نظام ارتضاه لنا ربنا، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .
2)يمحق الله الربا:
إن من أعظم أسباب هذه الأزمات المالية والنكبات الاقتصادية؛ محاربةَ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بالربا الذي يعد اليوم أحد أركان التمويل في الاقتصاد الرأسمالي .
إن لعنة الربا ومحق البركة، سنة ربانية قائمة، وعقوبة إلهية معجلة، فهل من متعظ؟