فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 13021

عباد الله: إن من أعظم مخالفات الناس في الصلاة هجرهم المساجد وتفريطهم في الصلاة مع جماعة المسلمين، ولو كان يسع أحدًا عذر لوسَّع النبي الرحيم بأمته صلى الله عليه وسلم لذلك الشيخ الكفيف الذي يفصل بينه وبين المسجد واد كثير السباع والهوام، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب، وفي رواية: فإني لا أجد لك رخصة، فهل يا عباد الله يجد رخصة في ترك الجمع والجماعات من أفاء الله عليه ببيت لا يكاد يفصله عن المسجد إلا بضعة أمتار، والطرق معبدة، والهوام نافرة، والقوى مكتملة.

رجل أعمى لا يجد له الحبيب صلى الله عليه وسلم عذر في ترك الجماعة، فيا ترى ما هو عذر الأصحاء الأقوياء في ترك الجماعة؟!

عباد الله: لقد غدا التاخر عن الصلاة والزهد في الصف الأول وتكبيرة الإحرام من السمات الغالبة عند بعض الناس ، تفوتهم تكبيرة الإحرام مع فضلها، والركعة الأولى، وقد لا يدرك أحدهم من الصلاة إلا ربعها، وقد كان السلف رحمهم الله تعالى يفاخرون عند موتهم بالمحافظة على تكبيرة الإحرام، حتى كان بعضهم يقول: ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة منذ ستين سنة، قال عليه الصلاة والسلام:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لأستهموا، ولو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا"متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت